جلال الدين السيوطي

90

التحبير في علم التفسير

كذا قراطيس ربّانيّهم وغسّاق * ثم دينار القسطاس مشهور كذاك قسورة واليمّ ناشئة * ويؤت كفلين مذكور ومسطور له مقاليد فردوس يعدّ كذا * فيما حكى ابن دريد منه تنّور وزدت حرم ومهل والسّجلّ يعدّ كذا * السّريّ والأبّ ثم الجبت مذكور وقطّنا وإناه متّكئا * دارست يصهر منه فهو مصهور وهيت والسّكر الأوّاه مع حصب * وأوّبي معه والطّاغوت مسطور صرهنّ إصري وغيض الماء مع وزر * ثمّ الرقيم مناص والسّنا النّور النّوع الحادي والأربعون : المجاز وهو فنّ عظيم متّسع بالغت فيه العرب لاستعمالهم له كثيرا ، ونفى الظّاهريّة وقوعه في القرآن ، قالوا لأنّه كذب ، فإنّ قولك للبليد : هذا حمار كذب والقرآن منزه عنه . قلت : الّذي قال هذا حمار ، فقد اتّفق أهل البلاغة على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، وقد صنّف العلماء في مجاز القرآن كتبا منهم : الشّيخ عزّ الدين بن عبد السلام ، وله أنواع كثيرة ذكر منها البلقيني نزرا يسيرا واقتصر على ما أورده أبو عبيد في أوّل غريبه ، وقد سردنا هنا من أنواعه ما لم يجتمع في كتاب : الأوّل : الحذف والاختصار كقوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ [ ( 2 ) البقرة : 184 ] أيّ : فأفطر فعدّة ، أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ . يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ [ ( 12 ) يوسف : 44 ، 45 ] أي فأرسلوه فجاء فقال : يا يوسف ، وكثر في القرآن حذف المبتدأ والخبر والمفعول والجواب نحو : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ ( 24 ) النور : 20 ] ، أي : لعذّبكم وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [ ( 6 ) الأنعام : 27 ] أي لرأيت أمرا عظيما ق . وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ أي لتبعثنّ أو نحو ذلك ، وربّما يطلق على هذا النّوع الإضمار ، وبعضهم يجعله قسيما للمجاز لا قسما منه وقال القرافيّ : هو أربعة : قسم يتوقّف عليه صحّة اللّفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ ( 12 ) يوسف : 82 ] أي أهلها ، إذ لا يصحّ إسناد السّؤال إليها ، وقسم يصحّ بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كآية المريض السابقة وقسم يتوقّف عليه عادة لا شرعا نحو : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ ( 26 ) الشعراء : 63 ] أي فضربه ، وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [ ( 20 ) طه : 96 ] دلّ الدليل على أنّه إنما قبض من أثر حافر فرس الرّسول ، وليس في هذه الأقسام مجاز إلّا الأوّل .